منوعات

بعد ولادتى حماتى اخدت هدايا السبوع لضرتى

حطيتها عند ضرتك.
استغربت.
قلت
ليه؟ دي هدايا بنتي.
ردت من غير أي إحراج
هي أولى بيها عندها ولد، ومصاريف الولد أكتر.
الكلمة نزلت على قلبي زي السكــ,,ـــــينة.
بصيت لجوزي.
كنت مستنية يتكلم.
لكنه قال
خلاص يا سارة كلها في الآخر عيلة.
عديت الموقف وسكت.
مش عشان مقتنعة
لكن عشان كنت لسه تعبانة، ومش قادرة أدخل في خناقة.
بعدها بأيام، كل ما أحتاج لبس جديد لبنتي، أكتشف إن معظم اللي الناس جابوه اختفى.

ولما أروح أزور ضرتي
ألاقي ابنها لابس نفس الطقم اللي خالتي كانت جايباه لبنتي.
والبطانية اللي صاحبتي اشترتهالي
مغطية بيها ابن ضرتي.
حتى اللعبة اللي كان مكتوب عليها

اسم بنتي، كانت عنده.
كنت بتوجع كل مرة، لكن أسكت.
لحد ما جه يوم العقيقة، واتجمعت العيلة كلها.
واحدة من قرايبنا قالت وهي بتدور بعينيها
فين السلسلة الدهب اللي جبناهالها؟
قبل ما أتكلم
حماتي قالت بسرعة
لسه مخبيينها.
لكن الست ردت باستغراب
غريبة أصل أنا شفتها امبارح في رقبة حفيدك.
السفرة كلها سكتت.
حماتي اتلخبطت.
وضرتي نزلت راسها.
الست قامت وقالت
والبطانية الوردي، والشنطة، والطقم التركي كلهم كمان عند الولد.
بصيت لجوزي.
لقيت وشه اتغير لأول مرة.
وقام من مكانه من غير ما ينطق.

دخل أوضة ضرتي.
وبعد دقايق رجع شايل كرتونة كبيرة.
حطها قدام الناس.
ولما فتحها
طلع منها كل هدايا بنتي، زي ما هي، ولسه عليها كروت الإهداء بأسماء أصحابها.
لكن وهو بيطلع آخر حاجة من الكرتونة
وقف فجأة.
كان ماسك ظرف أبيض مقفول.
فتح الظرف قدام الكل.
وأول ما قرأ اللي جواه
بص لأمه بصدمة، وقال
هو إيه ده يا ماما؟
في اللحظة دي، لون وش حماتي اتغير تمامًا.

لأن الظرف مكانش فيه فلوس
كان فيه ورقة بخط إيدها، كاتبة فيها
كل هدايا البنت تتحفظ لحد ما ضرتها تحتاجها الولد أولى بكل حاجة، لأنه هو اللي هيشيل اسم العيلة.
الصوت تجمد في الحنجرة، والبيت كله سكت لدرجة إنك تسمع دقات قلب كل واحد فيهم بوضوح. الورقة كانت مفتوحة في إيد جوزي، والكلام مكتوب بخط حماتي اللي ما حدش يقدر ينكروه، كل حرف فيه بيقول كلام ما يُقال ولا يُفعل كل هدايا البنت تتحفظ لحد ما ضرتها تحتاجها الولد أولى بكل حاجة، لأنه هو اللي هيشيل اسم العيلة.

رفعت عينيّ لحماتي، لقيت وشها صار لون أصفر شاحب، وعيناها بتتحرك بقلق بين الحضور، ما عندهاش كلام ترد بيه. ضرتي كانت واقفة في الزاوية، راسها منزول لحد ما خدها كاد يلمس صدـ,,ـــرها، ويدها بتترجف كأنها عايزة تختفي في الأرض. وجوزي لما شفت عينيه، لقيت فيها شيء ما شفتهوش من قبل مش غضب بس، ده خيبة أمل كبيرة، وكأنها لأول مرة عايش الحقيقة اللي كنت عايشتها أنا لوحدي من أول يوم.
إيه الكلام ده يا ماما؟ سأل بصوت خشن، كل كلمة فيه بتقطع قولي لي إيه معنى الكلام ده؟

حماتي حاولت تجمع شتات نفسها، رفعت صوتها محايدة تظهر إنها مظلومة
يا بني ده مجرد كلام كتبته من زمان، ما كانش قصدُه حاجة كنت بس بفكر في مصلحة العيلة الولد هو اللي بيبقى سند، هو اللي بيحمل اسمنا البنت تروح لبيت جوزها في الآخر
والبنت دي بنتي ولا مش كده؟ قاطعها بصرخة هزت أركان البيت بنتي اللي ربنا رزقني بيها، اللي دفعت تمنها دم ووجع ورعب! تيجي تقولي لي إنها مش تستاهل حاجة؟ تيجي تاخدي كل حاجة جابولها الناس وتديها لغيرها، وتكتبي ورقة تثبتي إنها ما تستاهلش؟
كانت أول مرة جوزي يصوت على أمه.

أنا كنت واقفة مش بعيدة، بتمسك في الكرسي عشان أسند نفسي، لسه تعبانة من الولادة، والدموع بتجري على خديّ بلا صوت. كنت حاسة بكل كلمة بيقولها كأنها سكــ,,ـــــينة بتدخل في قلبي، لأنه لأول مرة بيدافع عني، بيدافع عن بنتي، قدام الكل.
واحدة من عمات جوزي قالت بصوت عالي
والله ما يصح كده! الهدايا دي للبنت، مكتوب عليها أسماؤهم! من امتى ناخد حق البنت ونعطيه للولد؟ العدل ربنا وضعه، مش إحنا نغير فيه!
تانية ردت عليها

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى