قلت بهدوء
لسه الرقم النهائي ما اتأكدش. لما إجراءات الشهر العقاري تخلص هنعرف القيمة بالضبط.
حماتي فقدت اهتمامها فورًا، ورفعت طرف شفايفها باستخفاف وقالت
خلاص، يلا ناكل بدل تضييع الوقت في كلام فاضي.
بدأ العشا في صمت.
دينا كانت قاعدة الناحية التانية، وكل شوية تقطع حتة صغيرة من الحلو وتحطها لخطيبها في طبقه.
أما حماتي، فكانت بتسأل الشاب بالتفصيل عن عيلته وشغله.
ولما عرفت إن اسمه شريف جلال، وإن عيلته شغالة في الاستثمار العقاري والتجاري، ملامحها اتغيرت فورًا.
العبوس اللي كان مالي وشها اختفى، وابتسامتها بقت أوسع.
طول العشا، كريم كان مركز في موبايله.
كل شوية يجيله اتصال، فيقوم يخرج للبلكونة، يتكلم كلمتين، وبعدها يرجع يقعد.
ومن أول ما دخلت البيت لحد اللحظة دي…
ما بصليش حتى مرة واحدة.
أنا فضلت باصة في طبق الأكل اللي قدامي.
كنت بمضغ ببطء، لكني فعلًا ما كنتش حاسة بطعم أي حاجة.
وأنا لسه في نص الأكل، موبايلي بدأ يرن.
بصيت على الشاشة.
كانت فرح عادل.
فرح زميلتي في نفس القسم في الشركة.
اتعينت بعدي بسنتين.
لكن من حوالي ست شهور، قربت جدًا من عيلة الشناوي.
في الأعياد والمناسبات كانت تيجي تزور حماتي ومعاها هدايا غالية.
ولما دينا تروح تعمل أظافرها أو تتسوق، كانت فرح دايمًا تروح معاها.
فضل الموبايل يرن.
مرة…
واتنين…
وتلاتة…
لكن أنا حطيته على الوضع الصامت ورجعته في الشنطة.
أول ما رفعت عيني، لقيت نظرات دينا عليا.
كانت باصة ناحيتي بابتسامة صغيرة، فيها معنى غريب.
وبعدين قالت ببطء
شكل زميلة مرات ابن خالتي ملحاحة أوي.
بعدها قربت من ودن شريف، وهمستله بكلمتين.
الاتنين بصوا لبعض…
وضحكوا.
أنا نزلت عيني تاني، وبلعت آخر لقمة في بقي.
بعد ما العشا خلص، دينا اتكأت على ضهر الكرسي، ومدت دراعاتها وهي بتقول كأنها بتعلن حاجة عادية
أنا وشريف اتفقنا خلاص. الخطوبة هتبقى يوم 8 الشهر الجاي.
حماتي حطت المعلقة من إيدها بسرعة.
الفرحة اللي ظهرت على وشها كانت حقيقية جدًا.
وقالت
بجد؟ كويس إنكم حددتوا اليوم. كل ما نخلص بدري،
نبقى مطمنين أكتر.
دينا قربت منها، وسندت راسها على كتفها، وقالت بدلع
يا طنط، يوم الخطوبة عايزة أستلف طقم الزمرد بتاعك وألبسه. هترضَي تدّيهولي ولا هتستخسريه فيا؟
حماتي ردت من غير أي تردد
أستخسره فيكي إزاي يا حبيبتي؟ خديه طبعًا.
وبعدها مباشرة لفتت ناحيتي.
الابتسامة كانت لسه على وشها…
لكن نبرة صوتها اتغيرت تمامًا.
وقالت
آه صحيح يا ندى… حلقان الياقوت الأزرق اللي أنا اديتهملك في فرحك من ست سنين، لسه عندك؟
وقفت الشوكة في إيدي.
حماتي كملت بكل هدوء
طلعيهم واديهم لدينا.
هيبقوا لايقين جدًا على فستان الخطوبة بتاعها.
فضلت إيدي معلقة في الهوا كام ثانية.
وبعدين حطيت الشوكة في الطبق بهدوء.
رفعت عيني وبصيتلها.
حضرتك عايزة الحلقان اللي اديتهوملي هدية في فرحي؟
حماتي عقدت حواجبها، كأنها مستغربة سؤالي.
أيوه. فين المشكلة؟
مفيش مشكلة. بس حضرتك قولتي وقتها إنهم هدية جوازي.
وما هما فعلًا كانوا هدية جوازك. لبستيهم ست سنين، مش كفاية؟
قالت الجملة بمنتهى البساطة.
وكأنها بتتكلم عن فستان قديم أو شنطة مبقتش بتستخدمها.
دينا قربت الكوباية من شفايفها، وشربت رشفة، وبعدها قالت بابتسامة
يا ندى، أنا بس هستلفهم يوم الخطوبة. إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟
بصيتلها وسألت
هستلفيهم؟
أيوه.
زي البروش الألماس اللي خدتيه من تلات شهور؟
ابتسامتها جمدت لحظة.
لكنها رجعت بسرعة وقالت
البروش كان طنط هي اللي اديتهولي.
رديت
وأنا اللي اشتريته.
المكان سكت فجأة.
حماتي خبطت بإيديها على طرف الترابيزة وقالت بضيق
إنتِ هتفضلي كل شوية تعايرينا بالبروش ده؟
أنا ما عايرتش حد.
أمال بتفتحي الموضوع ليه؟
لأني دفعت فيه كل اللي معايا.
ضحكت حماتي بسخرية.
وإحنا قلنا لكِ تشتري حاجة بالسعر ده؟ إنتِ اللي حبيتي تتمنظري قدام الناس. وبعدين، البروش دخل بيت الشناوي، يبقى بقى من حاجات البيت.
فضلت باصة لها من غير ما أرد.
ست سنين كاملة…
