كنت كل مرة أسمع كلام بالشكل ده، أسكت.
وأحاول أقنع نفسي إن ده اختلاف طباع.
أقول يمكن حماتي لسانها حاد بس قلبها كويس.
يمكن كريم مشغول.
يمكن دينا صغيرة ومدلعة.
يمكن أنا اللي حساسة زيادة.
لكن النهارده…
لأول مرة، ما حاولتش أبرر لهم أي حاجة.
كريم أخيرًا رفع عينه من الموبايل.
بصلي وقال ببرود
ادي الحلقان لدينا وخلاص. يوم واحد وهترجعهملك.
لفيت ناحيته.
الرجل اللي قدامي كان بيكلمني باعتباري مراته.
مع إنه من 68 يوم خلص طلاقي من غير ما أعرف.
سألته
وإنت متأكد إنها هترجعهولي؟
كريم عقد حواجبه.
ندى، ما تعمليش مشكلة على حاجة تافهة.
حاجة تافهة.
كالعادة.
كل حاجة تخصني كانت تافهة.
فلوسي تافهة.
تعب أمي تافه.
كرامتي تافهة.
حتى جوازي نفسه…
كان تافه لدرجة إنه أنهاه من غير ما يكلف نفسه يقولي.
ابتسمت.
وقلت بهدوء
حاضر.
دينا ابتسمت بانتصار.
حماتي قالت
بكرة هاتيهم معاكي.
رديت
مش هينفع بكرة.
ملامحها اتغيرت.
ليه؟
مسحت طرف بوقي بالمنديل، وبعدها حطيته جنب الطبق.
وقلت
لأن الحلقان مش عندي.
دينا سألت بسرعة
أمال فين؟
رفعت كتفي.
بعتهوم.
كريم بصلي لأول مرة باهتمام حقيقي.
بعتيهم؟
أيوه.
حماتي صوتها علي
إنتِ اتجننتي؟ تبيعي حاجة من مجوهرات عيلة الشناوي من غير ما ترجعي لحد؟
بصيتلها وقلت
حضرتك قلتي من شوية إنهم هدية جوازي. والهدية لما تتوهب لحد، بتبقى ملكه. وأنا بعت الحاجة اللي بقت ملكي.
بعتيهم بكام؟
مش فاكرة.
مش فاكرة؟!
صرختها علت في الصالون.
لكن أنا فضلت هادية.
فعلًا مش فاكرة.
دينا عضت على شفايفها وقالت
يا خسارة… كانوا لايقين جدًا على فستاني.
بصيتلها وابتسمت.
بسيطة.
خلي شريف يشتريلك أحسن منهم.
وش شريف اتغير للحظة.
أما حماتي، فضــ,,ـــــربت كف بكف وقالت
شوفتي يا دينا؟ بقالها ست سنين في البيت، ولسه مش عارفة تتصرف زي ناس العائلات.
كريم رجع بص للموبايل وقال
خلاص يا أمي، الموضوع انتهى.
انتهى؟
هو بالنسبة له كل حاجة بتنتهي بكلمة.
الحلقان انتهوا.
البروش انتهى.
جوازي انتهى.
أما أنا…
فالمفروض أفضل موجودة مكان ما أنا.
أخدمهم.
وأبتسم.
وأتصرف كأني معرفش حاجة.
بعد دقائق، الناس بدأت تتحرك من على السفرة.
حماتي أخدت دينا وشريف ناحية الصالون علشان يتكلموا في تفاصيل الخطوبة.
وأنا قمت بهدوء، شلت شنطتي، واتجهت ناحية الباب.
قبل ما أخرج، كريم ناداني
ندى.
وقفت ولفيت ناحيته.
كان واقف بعيد عن باقي الناس، وإيده في جيب بنطلونه.
قال
استنيني في العربية. هنروح مع بعض.
بصيتله ثانيتين.
وبعدين قلت
مش هينفع.
ليه؟
عندي مشوار.
مشوار إيه دلوقتي؟
ابتسمت.
حاجة شخصية.
عينيه ضاقت.
يمكن دي كانت أول مرة من ست سنين أرد عليه بالجملة دي.
حاجة شخصية.
حاجة مش من حقه يعرفها.
قال بنبرة ضيق
ندى، بلاش التصرفات الغريبة دي.
أنا ماشية.
أنا قلت استنيني.
فضلت باصة له.
وبهدوء شديد سألته
وإنت من إمتى بتحتاج تاخد رأيي قبل ما تقرر حاجة تخصني؟
ملامحه اتشدت.
قصدك إيه؟
ابتسمت أكتر.
ولا حاجة.
فتحت الباب وخرجت.
وأنا ماشية في ممر الفيلا، موبايلي اهتز جوه الشنطة.
طلعتُه.
كان فيه سبع مكالمات فائتة من فرح.
ومعاهم رسالة واحدة
لازم أقابلك حالًا. الموضوع يخص الشغل… ومش هينفع يتقال في التليفون.
الفصل الثالث
أول ما زقيت باب القسم ودخلت، الهوا اللي جاي من برّه اندفع لجوه، ومعاه حسّ غريب خلاني أقف لحظة.
فيه حاجة مش طبيعية.