وجد صندوقًا معدنيًا صغيرًا.
فتح الصندوق.
كان بداخله سجل ولادة.
قرأ الاسم.
ثم توقف تمامًا.
الاسم المكتوب لم يكن صوفيا.
كان اسم طفل آخر.
وتاريخ الميلاد…
هو نفس تاريخ ميلاد صوفيا.
ياسين رفع رأسه ببطء
إيه ده؟
الممرضة بدأت تبكي.
كمال اقترب من الصندوق، وما إن قرأ الاسم حتى قال
دلوقتي فهمت ليه نور كانت خايفة…
وفجأة سمعوا صوت باب المستشفى الرئيسي يُغلق.
ثم جاء صوت عبر مكبرات الصوت
ياسين السيوفي… لو عايز تعرف الحقيقة عن بنتك، تعالى للدور السفلي لوحدك.
ياسين نظر لصوفيا.
ثم للملف.
وأدرك أن سر الغرفة 17 لم يكن عن نور وحدها… بل عن صوفيا نفسها أكيد، دي النهاية كاملة ومقفولة
ياسين بص للصندوق، ثم بص لصوفيا، وأخيرًا للورقة اللي لقاها.
يعني إيه اسم طفل تاني؟
الممرضة قربت منه وقالت
لأن نور يوم الحادث كانت بتحاول تحمي سر أكبر من مجرد وجود صوفيا.
فتح ياسين سجل الولادة بالكامل، فاكتشف الحقيقة الاسم الموجود كان اسمًا احتياطيًا سُجل به ملف صوفيا في المستشفى لحمايتها من أي شخص يحاول تتبعها. لم يكن هناك طفل آخر، ولا علاقة محرمة، ولا سر في نسبها.
صوفيا كانت ابنته فعلًا.
والدها هو ياسين السيوفي.
وأمها هي نور.
أما الحادث، فلم يكن مدبرًا لقتـ,ـل نور بسبب علاقة أو خـ,ـيانة، وإنما لأن نور اكتشفت تلاعبًا ماليًا قديمًا داخل شركات العائلة، ووجود مستندات تثبت اختلاسًا ضخمًا.
وهنا ظهر سامح.
كان سامح موظفًا قديمًا يعمل مع والد نور، واكتشف الحقيقة قبل سنوات. حاول حماية نور، وساعدها على الاختفاء بعد الحادث، بينما كمال عرف جزءًا من الحقيقة وساعده في إخفاء صوفيا عن المتورطين.
لكن الشخص الذي كان وراء كل شيء لم يكن كمال.
كان مدير الشركة القديم.
هو الذي زور بعض الأوراق، واستغل الحادث، وحاول الاستيلاء على أموال الشركة، ثم جعل الجميع يعتقد أن نور وصوفيا ماتتا.
أما نور، فكانت حية طوال السنوات الماضية، لكنها اضطرت للاختفاء حتى تجمع الأدلة.
وعندما وصل ياسين إلى الدور السفلي، وجدها هناك.
كانت واقفة أمامه.
للحظات لم يتكلم أي منهما.
ثم قالت نور
أنا آسفة يا ياسين.
اقترب منها وهو غير قادر على منع دموعه.
ثمان سنين يا نور…
قالت وهي تبكي
كنت كل يوم أتمنى أرجعلك.
وصوفيا؟
كنت بشوفها من بعيد… وكل مرة كنت أمـ,ـوت من الشوق .
في تلك اللحظة جرت صوفيا نحو أمها.
نور ركعت وفتحت ذراعيها.
بنتي…
وبكى ياسين وهو ينظر إليهما.
بعدها بأيام، ظهرت المستندات أمام الجهات المختصة، وتم كشف التلاعب المالي بالكامل، واستعاد ياسين حقوق شركته، بينما تمت تبرئة كمال وسامح من التهم التي كانت تحوم حولهما.
أما مدير الشركة القديم، فتم القبض عليه بعد ظهور الأدلة التي أخفاها لسنوات.
وبعد كل ما حدث، قرر ياسين ألا يعيش بقية عمره يطارد الماضي.
أغلق البيت القديم، واحتفظ فقط بصورة واحدة.
صورة له مع نور وصوفيا.
وعندما سأله أحد الصحفيين عن سبب تبرعه الكبير لدار الأيتام التي بدأت منها القصة، ابتسم وقال
لأن المكان اللي رجّع لي بنتي… يستحق إني أرجع له الجميل.
أما صوفيا، فكبرت وهي تعرف الحقيقة كاملة.
وفي عيد ميلادها العاشر، وقفت بين أبيها وأمها، ونظرت إليهما وقالت
أنا كنت فاكرة إن ماما وبابا ضاعوا مني…
ثم ابتسمت
طلعوا هما الاتنين كانوا بيحاولوا يلاقوني.
نظر ياسين إلى نور، وأمسك يدها.
وبعد ثماني سنوات من الفقد والخوف والأسرار…
رجعت الأسرة لبعضها من جديد.
والساعة الفخمة التي وقعت من يد ياسين يوم رأى صوفيا أول مرة؟
احتفظ بها في صندوق زجاجي، وكتب تحتها
اليوم الذي رجعت فيه ابنتي… رجعت لي حياتي.