استغرب.
أختار إيه؟
قالت بمنتهى البرود
يا إما تنفذ الاتفاق اللي بينا… يا إما الملف ده كله هيروح المحكمة.
بص للورق.
ولما قلب أول صفحة…
وشه فقد لونه تمامًا.
لأن الورقة كانت صورة من شيك موقع باسمه… بالمبلغ اللي كان محوشه لأولاده بالكامل.
عمرو فضل ماسك الشيك بإيده، كأنه مش مصدق اللي شايفه.
قرب الورقة من عينه.
وبعدين قال وهو بيهز راسه
لا… ده مستحيل.
سحر اتكلمت بمنتهى الهدوء
مستحيل ليه؟ ده توقيعك.
بصيت لعمرو.
كان واضح إنه بيحاول يفتكر.
قال
أنا عمري ما كتبت شيك بالمبلغ ده.
حماتي دخلت في الكلام وهي لسه واقفة عند الباب.
واضح إنها كانت مستنية برة.
قالت
إنت اللي ناسي… لكن الورق عمره ما بينسى.
أنا حسيت إن الموضوع خرج عن مجرد خلاف عائلي.
قلت
لو إنتوا شايفين إن الورق سليم… يبقى نتقابل قدام محامي.
أول ما قولت الكلمة…
ابتسامة حماتي اختفت للحظة.
لكن رجعت بسرعة وقالت
براحتك.
سحر لمت الورق وقامت.
وقبل ما تخرج قالت
معاكم تلات أيام… بعدها كل حاجة هتبقى في المحكمة.
أول ما الباب اتقفل…
عمرو وقع
على الكنبة.
حط إيده على وشه وقال
أنا غلطت.
قلت
غلطت لما مضيت من غير ما تقرا.
هز راسه.
أنا عمري ما تخيلت إن أمي تعمل كده.
كنت زعلانة…
لكن لأول مرة حسيت إنه هو كمان ضحية.
قلت
البكا مش هيحل حاجة.
رفع عينه.
هنعمل إيه؟
قلت
هنعرف الحقيقة.
تاني يوم…
رحنا للمحامي.
قعد يقلب الورق واحدة واحدة.
وبعدين قال
أنا محتاج أعرف… مين اللي احتفظ بالأوراق الأصلية كل السنين دي؟
عمرو رد
أمي.
المحامي سكت ثواني.
وقال
وده أكبر غلط.
بدأ يفحص التوقيعات.
وقال
في حاجات غريبة.
قلبي دق.
إيه هي؟
قال
التوقيع شبه توقيع الأستاذ عمرو… لكن الحبر مختلف عن تاريخ الورقة.
أنا وعمرو بصينا لبعض.
المحامي كمل
وده معناه إن لازم خبير يفحص المستندات.
ولأول مرة…
حسيت إن في أمل.
خرجنا من المكتب.
وأنا راكبة العربية، تليفوني رن.
رقم مجهول.
رديت.
صوت ست كبيرة قالت
إنتِ مدام دينا؟
أيوه.
أنا مش هعرف أقولك اسمي… لكن لازم تعرفي إن حماتك مخبية عنكم حاجة.
اتجمدت.
قلت
مين حضرتك؟
قالت بسرعة
اسأليها عن الدفتر الأزرق… اللي في دولاب أوضتها.
وقفلت السكة.
بصيت لعمرو.
قلت
تعرف إيه هو الدفتر الأزرق؟
وشه اتغير فجأة.
وقال بصوت واطي
ده الدفتر اللي أمي كانت بتكتب فيه كل الفلوس اللي كانت بتاخدها وتديها.
قلت
يعني لو لقيناه…
قال
هنعرف كل الحقيقة.
في اللحظة دي…
ولا أنا ولا عمرو كنا نعرف إن الدفتر الأزرق مش بس هيكشف سر الفلوس…
ده هيكشف سر احتفظت بيه حماتي عن العيلة كلها أكتر من خمس سنين… سر هيقلب
البيت كله رأسًا على عقب.
طول الطريق وأنا باصة قدامي، لكن دماغي كانت في حتة تانية.
الدفتر الأزرق.
يا ترى إيه اللي ممكن يبقى مكتوب فيه يخلي واحدة تتصل بينا من رقم مجهول وتخاطر إنها تحذرنا؟
بصيت لعمرو.
قلت
إحنا مش هنسرق حاجة… بس لازم نفهم.
قال وهو بيزفر
أنا هكلم أمي وأطلب منها الدفتر.
ابتسمت بسخرية.
ولو رفضت؟
ما ردش.
لأنه عارف إنها هترفض.
بالليل…
رن تليفون عمرو.
كانت خالته.
أول ما رد، سمعناها بتقول
تعال لأمك بسرعة… هي تعبانة.
جرينا على بيتها.
لقينا العيلة كلها متجمعة.
حماتي قاعدة على الكنبة، وكلهم حواليها.
أول ما شافتنا، حطت إيدها على قلبها وقالت
شوفتوا؟ الضغط هيق.تلني بسببكم.
أخت عمرو ح.ضنتها وهي بتعيط.
وقالت
حرام عليكم… ماما بقالها يومين مش بتنام.
كل العيون اتوجهت علينا.
كأن إحنا السبب.
لكن الغريب…
إن أول ما بصيت ناحية الدولاب اللي في الصالة، لقيته مفتوح نص فتحة.
ومن بين الهدوم…
ظهر طرف دفتر أزرق.
نفس اللون اللي الست قالت عليه.
بصيت لعمرو.
هو كمان شافه.
لكن قبل ما يتحرك…
حماتي قامت بسرعة وقفلت الدولاب بالمفتاح.
الحركة كانت أسرع من إنها تبقى صدفة.
ساعتها اتأكدت إن الدفتر ده فيه حاجة مهمة.
بعد شوية…
العيلة بدأت تمشي.
وأنا خارجة، لقيت جارتهم، أم ناصر، واقفة قدام الباب.
أول ما شافتني، قالت بصوت واطي
استني.
استنيت.
قربت مني وقالت
إوعي تسيبي حق ولادك.
استغربت.
قالت
أنا مليش دعوة بالمشاكل… لكن يوم ما أخت جوزك كانت هنا من أسبوع، سمعتها
بتقول لأمها أهم حاجة الدفتر يفضل مستخبي… لو عمرو شافه كل حاجة هتبوظ.
اتجمدت.
قلت
حضرتك متأكدة؟
هزت راسها.
سمعتها بوداني.