منوعات

جالى ميراث

ردت هالة
مستندات… وتسجيلات… وعقود.
ثم مالت ناحيتي وقالت
لكن قبل ما أديهالك…
لازم تجاوبيني على سؤال واحد.
إيه هو؟
ثبتت عينيها في عيني وقالت
لو اكتشفتي إن الشخص اللي خانك…
مش كريم لوحده…
وإن فيه حد تاني قريب جدًا منك كان شريك في كل اللي حصل…
هتقدري تتحملي الحقيقة؟
فضلت باصة لهالة كام ثانية.
بعدها مدّيت إيدي، وخدت المفتاح.
قلت بهدوء
بعد اللي سمعته النهارده… مفيش حقيقة تقدر تصدمني أكتر.
هالة ابتسمت ابتسامة خفيفة.
أنا كنت مستنية منك الإجابة دي.

فتحت درج المكتب للمرة التانية، وطلعت ظرف صغير مكتوب عليه
خزنة رقم 17.
ناولتهولي وقالت
الخزنة في بنك خاص. الدخول ليها مسجل باسمك من يوم وفــ,,ـــــاه المرحومة تهاني.
ليه ما ادتنيش المفتاح من الأول؟
لأن ده كان شرطها.
شرط إيه؟
قالت لو ندى أول ما تعرف الحقيقة فكرت في الانتقام، ما تدهوشالها. لكن لو فضلت هادئة وعرفت تتحكم في نفسها… يبقى خلاص، بقت جاهزة.
ابتسمت بسخرية.
واضح إنها كانت عارفاني أكتر مني.
…
خرجت من مكتب هالة.
وأول حاجة عملتها كانت إني رحت البنك.

الخزنة كانت في الدور السفلي.
الموظف راجع بطاقتي الشخصية، وبعدها أخدني لحد باب فولاذي ضخم.
فتح الباب.
وأشار على الخزنة رقم 17.
دخل المفتاح.
لفيته.
وصدـ,,ـــر صوت تك.
وسحبت الدرج المعدني.
ماكنش فيه دهب.
ولا فلوس.
ولا مجوهرات.
كان فيه صندوق أسود صغير.
وملف أزرق.
وفلاشة.
خدتهم وطلعت أوضة خاصة للقراءة.
أول ما فتحت الملف…
وقعت عيني على أول عنوان.
التحويلات المالية الخاصة بكريم الشناوي.
قلبت الصفحة.
كان فيه كشف حسابات بنكية.
تحويلات بالملايين.

لكن الغريب…
إن الفلوس ما كانتش رايحة لحساب كريم.
كانت رايحة لحساب شركة باسم
شركة النور للاستثمار الطبي.
أنا عمري ما سمعت عن الشركة دي.
قلبت الصفحة اللي بعدها.
ولقيت نسخة من السجل التجاري.
وأول اسم في مجلس الإدارة كان
سعاد الشناوي.
حماتي.
أما نائب رئيس مجلس الإدارة…
فكان
كريم الشناوي.
لكن الاسم الثالث…
خلاني أتجمد.
فرح عادل.
فضلت باصة للاسم.
ومش قادرة أستوعب.
فرح…
زميلتي في الشغل…
طلعت شريكة معاهم؟
قلبت الصفحة بسرعة.
لقيت عقد تأسيس الشركة.

وتاريخه…
قبل سنة ونص.
يعني في الوقت اللي كانت فيه فرح بتقرب مني، وتعتبرني صاحبتها…
كانت شريكة مع جوزي وحماتي.
حسيت بغصة في صدـ,,ـــري.
لكن لسه فيه حاجة

أهم.
فتحت الفلاشة.
كان فيها عشرات الملفات.
أول فيديو اشتغل…
كان من كاميرا مراقبة داخل مطعم فاخر.
التاريخ…
قبل أربعة شهور.
كريم…
قاعد على الترابيزة.
قدامه حماتي.
وعلى يمينه…
فرح.
بعد دقيقة، المدير وائل وصل وقعد معاهم.
الصوت كان واضح.
حماتي قالت
لازم ندى تسيب الشركة قبل ما الفلوس تدخل حسابها.
المدير وائل سأل
ولو رفضت؟
كريم رد بهدوء
هنسحب منها المشروع الأول.
وبعدين هنخيرها بين الاستقالة أو الفصل.
فرح سألت
ولو عرفت الحقيقة؟
كريم ضحك.

وقال
ندى عمرها ما بتشك في حد بتحبه.
الجملة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
لأنها كانت حقيقية.
كنت بثق فيه ثقة عمياء.
الفيديو كمل.
حماتي قالت
أهم حاجة بعد ما تستلم الميراث، ما تسيبهاش تمسك الفلوس بنفسها.
كريم رد
سيبيها عليا.
هترجعلي بنفسها.
وأول ما ترجع…
كل حاجة هتبقى تحت إيدي.
قفلت الفيديو.
إيدي كانت بتترعش.
لكن للمرة الأولى…
ما كنتش بعيط.
كنت هادية بشكل مخيف.
فتحت آخر ظرف موجود في الصندوق.

كان مكتوب عليه بخط عمتي
لا تفتحيه إلا بعد ما تشوفي الحقيقة بنفسك.
فتحت الظرف.
طلع منه شيك.
قيمته…
خمسة ملايين جنيه.
ومعه ورقة صغيرة.
مكتوب فيها
دي مش هدية.
دي أول خطوة في خطتك الجديدة.
ابدئي من هنا… وخليهم يخسروا بنفس الطريقة اللي كانوا ناويين يخسروكي بيها.
ابتسمت لأول مرة.
قفلت الملف.
وحطيت كل حاجة في الشنطة.
وأنا خارجة من البنك، الموبايل رن.
كان كريم.
رديت.
قال بنفس النبرة الباردة المعتادة
إنتِ فين؟ كلنا مستنيينك في البيت.
بصيت على الساعة.

ابتسمت.
وقلت بهدوء
جاية.
لكن المرة دي…
أنا ما كنتش راجعة كزوجة مطيعة.
ولا ست مكسورة.
أنا كنت راجعة…
علشان أبدأ أول خطوة في حساب طويل جدًا.
وحسابهم…
كان هيبدأ من الليلة دي.
أول ما وصلت فيلا عيلة الشناوي، كان البيت كله منور.
الخدم بيتحركوا في كل مكان.
والعشا متجهز.
أول ما دخلت، حماتي بصتلي بضيق.
إيه التأخير ده؟
ابتسمت بهدوء.
كان عندي شوية إجراءات خاصة بالميراث.
أول ما سمعت كلمة الميراث، دينا رفعت رأسها بسرعة.

أما كريم، فقفل شاشة موبايله وحطه على الترابيزة.
حماتي سألت باهتمام حاولت تخبيه
خلصتي الإجراءات؟
أيوه.
والمبلغ نزل؟
بصيتلها وأنا بابتسم.
نزل.
لأول مرة من ساعة ما اتجوزت كريم…
شفت لمعان الطمع في عيونهم من غير ما يحاولوا يخفوه.
حماتي ابتسمت وقالت
الحمد لله… ربنا يباركلك يا بنتي.
الكلمة خرجت منها غريبة.
يا بنتي.
دي أول مرة تناديني بيها بالشكل ده.
دينا قامت من مكانها،
لكن جوايا…
كنت فاكرة الفيديو اللي شوفته من ساعة.
كريم قرب مني.
وحط إيده على كتفي.
مبروك.

بصيت في عينيه.
وسألته
مبروك على إيه؟
ابتسم.
على الميراث طبعًا.
قلت
شكرًا.
ودخلت قعدت على السفرة.
العشا بدأ.
لكن المرة دي، الجو مختلف.
كلهم بقوا لطفاء بشكل مبالغ فيه.
حماتي بنفسها حطتلي الأكل في الطبق.
وقالت
كلي يا حبيبتي… شكلك مرهقة.
دينا قامت جابتلي العصير.
وشريف فضل يحكي نكت.
أما كريم…
فكان كل شوية يبصلي ويبتسم.
لو كنت ندى القديمة…
كنت هصدق إنهم اتغيروا.
لكن دلوقتي…
كنت شايفة الحقيقة.
بعد الأكل، حماتي قالت وهي بتبص لكريم
يا ابني… خد مراتك اطلعوا الجنينة شوية. أكيد عندكم كلام كتير.

انت في الصفحة 5 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى