ساد الصمت لبرهة، حتى قالت حماتي بنبرة فيها تعالٍ وصافية
شايفة يا ندى؟ لما سمعتي كلامي وبطلتي دلع وخرجتي من السرير، صحتك ردت إزاي؟ الحريم بتوع اليومين دول بيحبوا يظيطوا في التعب عشان يركبوا الرجالة!
ابتسمت ابتسامة باردة جداً، لم يريا مثلها مني طوال ثلاث سنوات.
رفعت نظري ونظرت لعين عمر مباشرة، ثم نقلت نظري لحماتي.
قلت بهدوء يفلق الصخر
صح يا حماتي… عندك حق. الحريم بتوع اليومين دول بيحبوا يظيطوا… بس المجرمين بتوع اليومين دول، بيحبوا يحطوا سم وأدوية هرمونات في العصير عشان يغطوا على عقم ابنهم!
الشوكة سقطت من يد عمر وتدحرجت على الأرض.
حماتي شحبت تماماً، وتجمدت اللقمة في فمها.
صرخ عمر برعب
ندى! أنتِ بتقولي إيه?!
سحبت الملف الأزرق الأصلي من حقيبتي، ورميته بقوة في منتصف المائدة، بين أطباق الطعام.
قلت بصوت صارم هز جدران الشقة
التقرير ده يرجع ل 5 سنين يا عمر… تقرير عقم كامل وغير قابل للعلاج من مركز طاهر بالصعيد. والروشتات دي، روشتات أدوية الاكتئاب والمنشطات الهرمونية اللي أمك كانت بتحطهالي في الأكل والعصير عشان تجيبلي هبوط وتخليني فاكرة إن جسمي هو اللي عاجز!
قفزت حماتي من مكانها كالمجنونة، وصرخت بصوت مبحوح
أنتِ كدابة! أنتِ مجنونة وتعبانة في عقلك! الورق ده مزور! ابن راجل وسيد الرجالة!
وقفتُ بكل كبريائي، ونظرت لها باحـ,ـتقار يجعل الجبال تتزلزل
الورق ده نزل منه نسخة للنيابة العامة من ساعة واحدة يا سعاد هانم! وتقرير السـ,ـموم والتحاليل اللي اتعملتلي في المستشفى أثبتت وجود مادة الريسيربين ومهدئات ثقيلة في دمي بنسبة متوازية مع الأوقات اللي كنت باكل فيها عندك! أنتِ
مش بس حماة قاسية… أنتِ وابنك مجرمين، خططتوا لتدمير صحتي ونفسيتي عشان تغطوا على عقص رجولته اللي خايفين يتقال عليها في البلد!
عمر انهار على الطاولة، وضع رأسه بين يديه وبدأ يبكي بصوت مهين ومذل
سامحيني يا ندى! أمي هي اللي أقنعتني! قالت لي لو عرفتِ هتسيبني وتفضـ,ـحني قدام الناس والعيلة! أنا بحبك والله وماكنتش عايز أخسرك!
نظرت إليه باستمئزاز لم أشعر به تجاه إنسان من قبل
تحبني؟! تسيب أمك تدسلي السم وتسيبني بقع على الأرض وبمـ,ـوت في الصالة وأنت وهي بتضحكوا بتتآمروا عليا وتقول عليا بتتدلع؟!
أنت مش رجل يا عمر… أنت مجرد أداة في إيد ست مريضة بالسيطرة والغِل!
لم تنتظر الشرطة كثيراً.
خلال ساعات، وبناءً على البلاغ المقدم من محاميّ المرفق بالتقارير الطبية وتشتت عينات السـ,ـموم، تم استدعاء عمر وأمه للتحقيق في النيابة العامة.
أنكرت حماتي في البداية، لكن التحقيقات، ومواجهتها بتقارير السموم، وتفتيش بيتها حيث تم العثور على باقي العقاقير والمهدئات التي كانت تستخدمها بدون روشتات طبية شرعية، أجبرت الصيدلي والدجال اللذين كانت تتعامل معهما على الاعتراف الكامل.
صدر قرار بحبس حماتي سعاد على ذمة القضية بتهمة الشروع في الإضرار العمدي بالصحة والتدليس والابتـ,ـزاز النفسي، بينما تمت ملاحقة عمر بتهمة التستر والشراكة في الجريمة وتزوير الحالة الصحية للضرار بالزوجة.
حصلت على الطلاق للضرر بحكم قضائي عاجل، مع استرداد كافة حقوقي الشرعية والمالية وقائمة المنقولات بالكامل، بالإضافة لرفع دعوى تعويض مدني ضخم عن الأضـ,ـرار الجسدية والنفسية التي لحقت بي طوال سنوات الزواج.
بعد مرور عام كامل على تلك الليلة المظلمة…
أجلس الان في حديقة بيتي الجديد، في بيت والدي الداعم.
الشمس دافئة، والهواء العليل يداعب وجهي.
استرددت صحتي بالكامل، وزني عاد لمعدله الطبيعي، ووجهي الذي كان شاحباً كالرماد عاد يشرق بالحياة والأمل.
عدت لممارسة عملي في مجال الديكور والتصميم، وأنشأت مؤسسة صغيرة لدعم النساء اللاتي يتعرضن للعنـ,ـف الأسري والتضليل النفسي.
تعلمت الدرس الأعظم في حياتي
إن الصبر على الظلم ليس فضيلة، وأن الطيب لا ينبغي أن يكون سفيهاً أو مغفلاً.
وأن صحتي وكرامتي هما خط أحمر، لا يمكن لأي حب أو زواج أو صلة قرابة أن تتخطاه.
حماتي وعمر يعيشان الآن في قاع الخزي والندم، بعد أن أصبحا حديث العائلة والمجتمع، وانكشفت حقيقتهما المزيفة أمام الجميع.
أما أنا… فقد بدأت حياتي الحقيقية للتو، حرة، قوية، وشامخة كالرمح.
تمت بحمد الله.
صلوا على النبي، والحق دايماً بيبان والنية الصافية ربنا بينصر صاحبها في النهاية