منوعات

حماتى حكايات ليان

نظر لي مباشرة وقال
أخيرًا قابلت بنت الرجل اللي خرب حياتي.
تراجعت خطوة.
قلت إنت فؤاد؟
ابتسم ابتسامة غامضة وقال
أيوه… بس قبل ما تحكمي عليا، اسألي نفسك سؤال واحد… ليه أبوكي خبّى عنك إنه كان هو السبب في كل اللي حصل؟
نظرت للجميع.
لأول مرة شعرت إن كل طرف عنده جزء من الحقيقة…
لكن محدش عنده الحقيقة كاملة وقف فؤاد في وسط الغرفة، هادي جدًا، كأنه كان مستني اللحظة دي من سنين.
أنا كنت ببص له ومش عارفة أصدق.
قلت إنت بتتهم أبويا؟

بعد ما مات ومش موجود يدافع عن نفسه؟
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال أنا ما باتهموش… أنا بقول الحقيقة اللي محدش قالهالك.
أحمد وقف بيني وبينه وقال كفاية يا فؤاد… مش هتدخل حياتها وتبدأ تكذب زي زمان.
فؤاد بص لأحمد وقال لسه بتدافع عنه؟ حتى بعد كل اللي حصل؟
رد أحمد بعصبية أنا عارف أبويا كان غلطان في حاجات… لكن مش هسمحلك تقلب القصة.
هنا حسيت إن في حاجات أكبر بكتير من اللي فهمته.
بصيت لفؤاد وقلت أنا عايزة أعرف الحقيقة من البداية… مين ظلــ,,ـــــم مين؟
سكت فؤاد شوية، وبعدها أخرج ملف من شنطته.

حطه قدامي وقال
ده الدليل اللي كنت بدور عليه سنين.
فتحت الملف بحذر.
جواه كانت صور لمستندات قديمة… نفس نوع الأوراق اللي شفتها قبل كده.
لكن في ورقة منهم كان فيه توقيع أبويا.
قرأت أول سطر
إقرار بتحويل ملكية…
رفعت عيني بسرعة.
يعني إيه ده؟
قال فؤاد يعني إن أبوكي كان مخبي عنك إن فيه حاجة باسمك من زمان.
بصيت لأحمد.
كان ساكت.
قلت له إنت كنت عارف؟
نزل عينه للأرض.
وده كان الرد اللي وجعني.
صرخت كنت عارف؟!

قال بسرعة كنت عارف إن فيه أوراق… بس ما كنتش عارف كل التفاصيل.
دموعي نزلت من الغضب والصدمة.
يعني من أول يوم جوازي وأنا عايشة وسط أسرار؟
قربت حماتي وقالت اسمعيني يا بنتي… فيه حاجة لازم تعرفيها.
نظرت لها.
قالت الأكل اللي كنت باخده… ما كانش عشان أوزعه ولا عشان أعمل نفسي كريمة.
سكتت لحظة.
ثم قالت
كنت بوصله لشخص كان هو المفتاح الوحيد للحقيقة.
اتوترت.
مين؟
بصت لفؤاد.
ثم قالت
أبوكي ما كانش لوحده في اللي حصل… كان فيه شاهد شاف كل حاجة.

سألت فين الشاهد ده؟
وقبل ما حد يرد…
رن جرس الباب.
دخل رجل مسن آخر.
وأول ما شافه فؤاد، اتغيرت ملامحه.
قال بصوت منخفض
إنت؟!
الرجل نظر للجميع وقال
أنا جيت عشان أصلح الغلطة اللي عملتها من سنين… قبل ما يفوت الأوان.
ثم نظر لي وقال
أنا الوحيد اللي شاف مين كان بيكذب يومها.
وسكت قليلًا.
وأضاف
والحقيقة… إن الشخص اللي دمّر العيلتين مش أبوكي ولا فؤاد.
الجميع سكت.

ثم قال الجملة التي قلبت كل شيء
الشخص ده كان موجود وسطكم طول السنين اللي فاتت ساد الصمت في الغرفة.
الجملة الأخيرة فضلت معلقة في الهوا
الشخص ده كان موجود وسطكم طول السنين اللي فاتت.
بصيت لكل الوجوه حواليّ.
حماتي كانت متوترة.
أحمد واقف ومشدود.
فؤاد لأول مرة فقد هدوءه.
قلت للرجل العجوز مين؟ قول مين الشخص ده؟
أخذ نفسًا طويلًا وقال قبل ما أقول اسمه… لازم تعرفي إن اللي حصل من سنين ما كانش مجرد خلاف على فلوس أو أملاك.
فتح حقيبة صغيرة كانت معاه، وأخرج دفترًا قديمًا.

قال ده كان دفتر الحسابات الأصلي للشراكة بين أبوكي ووالد أحمد.
قرب أحمد بسرعة إزاي وصل لك الدفتر ده؟
نظر له الرجل وقال لأن أبوك سلّمهولي قبل وفاته بأيام.
اتصدمت.
يعني أبويا كان عارف إنك هتظهر؟
هز رأسه كان عارف إنه ممكن ما يلحقش يكشف الحقيقة بنفسه.
فتح الدفتر على صفحة معينة.
وأشار لسطر مكتوب بالقلم
هنا بدأت الخيانة.
نظرت للسطر.
كان فيه اسم…
لكن قبل ما أقرأه، مد فؤاد إيده وأغلق الدفتر.
قال استنى… مش بالسرعة دي.
نظرت له بغضب ليه؟ خايف أشوف الاسم؟

رد لا… خايف تشوفيه من غير ما تعرفي باقي القصة.
في اللحظة دي، أحمد قال بصوت منخفض هي لازم تعرف.
الكل بص له.
قال أنا تعبت من الأسرار… هي اتظلــ,,ـــــمت كفاية.
بصيت له.
لأول مرة حسيت إنه مش بيخبي.
قرب مني وقال
الشخص اللي بنتكلم عنه… هو الشخص اللي كان أقرب حد لأبوكي بعدك.
حسيت بقشعريرة.
يعني حد من العيلة؟
هز رأسه ببطء.
أيوه.
فتحت عيني بصدمة.
وفجأة…
رن هاتف حماتي.
نظرت للشاشة، وشحب وجهها.
سألتها مين؟
ما ردتش.

خطف أحمد الهاتف منها، وبص للشاشة.
وبعد ثواني قال
مستحيل…
سألته مين؟
رفع عينه لي، وقال
الرقم ده… رقم كان المفروض ما يشتغلش من
عشر سنين.
ساد الصمت.
ثم وصلت رسالة جديدة على الهاتف
لو عايزين تعرفوا الحقيقة… تعالوا للمكان اللي بدأت فيه الحكاية.
وتحت الرسالة كان فيه عنوان…
العنوان كان بيت أبويا القديم فضلنا كلنا ساكتين قدام الرسالة.
العنوان… بيت أبويا القديم.
المكان اللي قفله الزمن من يوم وفاته.
المكان اللي كنت فاكرة إن كل أسراره اتدفــ,,ـــــنت معاه.
قلت مين اللي بعت الرسالة دي؟

أحمد مسك الموبايل وقلبه بين إيده وقال مش عارف… لكن اللي متأكد منه إن الشخص ده عارف حاجات محدش يعرفها.
بصيت لحماتي هنروح؟
سكتت شوية، وبعدها قالت لازم.
استغربت إنتي مش خايفة؟
ابتسمت بحزن أنا مستنية اليوم ده من سنين.
بعد ساعة كنا واقفين قدام بيت أبويا القديم.
الباب كان عليه تراب، والمكان كله ساكت.
أول ما دخلت، حسيت بإحساس غريب.
كأن البيت لسه محتفظ بكل حاجة.

انت في الصفحة 4 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى