منوعات

بعد جوازنا حكايات منى السيد

وشغلت الفيديو.
المرة دي…
كان الفيديو ليه وهو بيفتش في الخزنة دقيقة بدقيقة.
وشه اصفر.
وقبل ما ينطق…
رن جرس الباب.
فتحته.
كان فيه شخص واقف برة، ماسك ظرف كبير، وقال بكل هدوء
حضرتك الأستاذ أحمد؟
أحمد هز راسه.
الراجل مدله الظرف وقال
اتفضل… دي أوراق رسمية مطلوبة لتسليمها لحضرتك.
أحمد فتح الظرف بسرعة…
وأول ما قرأ أول سطر…
إيده بدأت ترتعش.
أما أنا…
فاكتفيت إني أقوله بهدوء
قلتلك من أول ليلة… اللعبة اتغيرت.

فتح أحمد الظرف بإيد مرتعشة، وعينه بتجري على السطور بسرعة.
كل ما يكمل سطر… ملامحه كانت بتتغير.
رفع عينه ناحيتي وقال بصوت حاول يخليه ثابت
إيه ده؟
قلت وأنا بقفل باب الشقة بهدوء
اقراه للآخر.
فضل واقف دقيقة كاملة.
وبعدين رمى الورق على الترابيزة وقال بعصبية
إنتِ رفعالي قضية؟!
هزيت كتفي.
لسه لأ.
أمال إيه الورق ده؟
إخطار رسمي إن أي تصرف يخص ممتلكاتي أو حساباتي أو أوراقي الخاصة ممنوع من غير موافقتي، وإن أي محاولة للوصول ليها أو استخدام بياناتي المالية هتعتبر مخالفة أتحملش مسؤوليتها.

اتوتر وقال
إنتِ شاكّة فيا؟
ضحكت ضحكة قصيرة.
بعد اللي شوفته بعيني؟ المفروض أثق فيك؟
سكت.
كان واضح إنه بيحاول يلاقي مخرج.
قعد على الكنبة وقال بنبرة أهدى
بصي… إحنا لسه في أول الجواز. أي اتنين ممكن تحصل بينهم مشاكل.
قلت
المشاكل حاجة… والتهديد والإهانة ومحاولة السيطرة حاجة تانية.
حاول يقاطعني.
رفعت إيدي أوقفه.
اسمعني للآخر.
أنا اتجوزتك على أساس إننا شريكين. أول تلات أيام اكتشفت إنك شايف الجواز أوامر وعقوبات. وده بالنسبة لي مرفوض.
فضل ساكت.

لأول مرة من ساعة عرفته، ما كانش عنده رد جاهز.
بعد شوية قال
يعني عايزة إيه؟
قلت بمنتهى الوضوح
عايزة مساحة. وهقعد كام يوم عند أختي لحدما أفكر.
اتنرفز.
يعني هتمشي وتسيبي البيت؟
البيت بيتي. وأنا اللي قررت أخرج منه مؤقتًا عشان أهدأ.
بدأ صوته يعلى تاني، لكنه وقف فجأة.
يمكن افتكر الكاميرات.
أو افتكر التسجيلات.
أو يمكن فهم إن أي انفعال جديد مش هيكون في صالحه.
دخلت أوضة النوم، ولمّيت هدومي الأساسية في شنطة صغيرة.

قبل ما أخرج، وقفت قدامه وقلت
لو عايز تكمل الجواز، يبقى لازم يكون فيه احترام ومسؤولية، ومفيش تهديد ولا عنــ,,ـــــف ولا سيطرة. ولو ده مش يناسبك، يبقى كل واحد يشوف طريقه.
ما ردش.
بص للأرض.
وسبت الشقة ونزلت.
الأيام اللي بعدها كانت هادية بشكل غريب.
أحمد بعت رسايل كتير.
مرة يعتذر.
ومرة يقول إنه كان مضغوط.
ومرة يلومني ويقول إني كبرت الموضوع.
لكن أنا ما استعجلتش.
كنت بتكلم مع محامية، وأرتب أموري، وأراجع كل حاجة بهدوء.
بعد أسبوع، طلب يقابلني في مكان عام.
وافقت.

لما قعد قدامي، كان مختلف.
وشه مرهق.
قال
أنا غلطت.
سألته
غلطت في إيه؟
سكت شوية وقال
افتكرت إن الجواز معناه إن كل حاجة تبقى تحت سيطرتي.
قلت
وده كان أكبر غلط.
نزل راسه.
أنا مستعد أروح استشارات أسرية لو ده هيساعد.
بصيتله بهدوء.
الاعتذار خطوة كويسة، لكن الثقة لما تتكسر بترجع بصعوبة.
فضلنا نتكلم وقت طويل.
ولما قومت أمشي، قلتله
أنا هاخد وقتي في القرار. ومهما كان القرار، لازم يبقى مبني على الأمان والاحترام، مش على الخوف.

خرجت من الكافيه وأنا حاسة إن الحمل اللي كان على صدـ,,ـــري بدأ يخف.
لأن القوة الحقيقية ما كانتش إني أنتقم…
كانت إني ما سمحتش لحد يكسر كرامتي، وإن قراري يفضل في إيدي أنا.
بعد ما خرجت من الكافيه، ما بصيتش ورايا.
كان القرار لسه ما اتاخدش… لكن لأول مرة من ساعة الجواز، حسيت إن نفسي راجعة ليا.
عدّى أسبوع كامل، وكل يوم أحمد كان يبعت رسالة.
مرة يعتذر.
مرة يطلب فرصة.
ومرة يقول إنه اتغير.
لكن أنا كنت واخدة قرار إني ما أصدقش الكلام… إلا لو الأفعال هي اللي اتغيرت.

وفي صباح يوم الخميس، وأنا في الشركة، السكرتيرة خبطت على باب مكتبي.
في راجل برة يا فندم، بيقول إنه لازم يقابل حضرتك خمس دقايق.
استغربت.
مين؟
قالت وهي بتبص في الورقة
اسمه… حسام.
الاسم كان غريب عليّا.
خرجت أشوفه.
كان راجل في آخر التلاتينات، هدومه بسيطة، ووشه باين عليه التوتر.
أول ما شافني، قال
حضرتك مرات أحمد؟
قلت بحذر
كنت… في حاجة؟
بص حواليه كأنه خايف حد يسمعه.
أنا جاي أحذرك.
اتجمدت مكاني.
من إيه؟
قال بصوت واطي
في حاجات عن أحمد ما تعرفيهاش… وأنا سكت عليها سنين، لكن بعد اللي حصل، ضميري مبقاش مستحمل.

قبل ما ألحق أسأله أي حاجة، مدلي فلاشة صغيرة.
وقال
كل اللي محتاجة تعرفيه موجود عليها.
وسابني ومشي بسرعة.
فضلت واقفة أبص للفلاشة في إيدي.
كان عندي ألف سؤال.
مين الراجل ده؟
وليه اختار يكلمني أنا؟
والأهم…
إيه الحقيقة اللي خلت واحد غريب ييجي يحذرني بعد كل اللي حصل؟
رجعت مكتبي، وقبل ما أوصل الفلاشة بالكمبيوتر، رن موبايلي.
كان رقم أحمد.
ترددت لحظة…
وبعدين رديت.
صوته كان مختلف.
هادئ… لكن فيه ارتباك واضح.

قال
من فضلك… أوعي تفتحي أي حاجة توصلك عني قبل ما أشرحلك.
سكت ثواني.
وسألته بهدوء
إنت عرفت منين إن في حاجة وصلتلي؟
…
ساد الصمت على الطرف التاني.
وفي اللحظة دي…
عرفت إن اللي جوه الفلاشة أخطر بكتير مما كنت متخيلة.
أخدت نفس طويل، وأنا لسه ماسكة الموبايل في إيدي.
الصمت اللي سابُه أحمد بعد سؤالي… كان كفاية يجاوب.
قلت بهدوء
واضح إنك عارف أكتر مما أنا أعرف.
حاول يرد بسرعة
اسمعيني بس… متفتحيش الفلاشة دلوقتي.
ليه؟
لأن اللي فيها مش الحقيقة.

ضحكت بسخرية.
الغريبة إنك ما سألتنيش الفلاشة فيها إيه… وكأنك عارف محتواها.
سكت.
ثانيتين…
تلاتة…
وبعدين قفل الخط.
فضلت باصة للموبايل، وقلبي بيدق بسرعة.
أول مرة أحس إن أحمد مش خايف مني…
كان خايف من اللي أنا هعرفه.
قفلت باب مكتبي بالمفتاح، وحطيت الفلاشة في الكمبيوتر.
أول ما فتحتها، لقيت فولدر واحد اسمه
لو وصلتي لهنا… يبقى لازم تعرفي.
ضغطت عليه.
كان فيه عشرات الملفات.
صور.
مستندات.
وتسجيلات صوت.
وفي ملف مكتوب عليه
ابدئي بده.
فتحته.
طلع فيديو.

حسام قاعد قدام الكاميرا.
وشه مرهق، وعينه مليانة خوف.
قال
لو إنتِ بتتفرجي على الفيديو ده، يبقى أنا غالبًا مقدرتش أقابلك تاني.
اتشد جسمي كله.
كمل
أنا اسمي حسام… وكنت شريك أحمد لمدة خمس سنين.
اتسعت عيني.
شريك؟
قال
إحنا اشتغلنا سوا في الاستثمار، وبعدها اكتشفت إن أحمد كان بيعمل حاجات من ورايا.
بدأ يعرض أوراق قدام الكاميرا.
عقود.
إيصالات.
وحسابات.
وقال
كل مرة كان يخسر فلوس… كان يدور على حد يعوض بيه خسارته.
وقف شوية.

وبعدين قال الجملة اللي خلت إيدي تسقع
وإنتِ… كنتِ مشروعه الجديد.
فضلت باصة للشاشة وأنا مش مستوعبة.
حسام كمل
من أول يوم عرفك فيه، كان عارف إن عندك شقة، وعربية، وشغل كويس، ومدخرات.
بلعت ريقي.
وعشان كده استعجل الجواز.
حط صورة قدام الكاميرا.
كانت صورة لورقة مكتوب فيها بخط أحمد.
وتحتها قائمة.
أول بند فيها
الشقة.
تاني بند
الحسابات البنكية.
تالت بند
الفيزا.
ورابع بند…
توكيل عام بعد الجواز.
قفلت الفيديو للحظة.
حسيت إني محتاجة أتنفس.

افتكرت كلامه أول يوم
من بكرة كل فيزا معاكِ… وكل الباسوردات هتبقى معايا.
ماكنتش عصبية.
دي كانت خطة.
رجعت كملت الفيديو.
حسام قال
لما لقى إنك رافضة، بدأ يفقد أعصابه، لأنه كان مديون بمبالغ كبيرة.
بعدها فتح ملف تاني.
كان عبارة عن صور لرسائل بين أحمد وشخص اسمه طارق.
أحمد كاتب
اصبر يومين… هخلص موضوع مراتي، والفلوس هتبقى معايا.
والرد كان
أوعى تضيع الفرصة دي زي اللي قبلها.
وقفت مكاني.
زي اللي قبلها؟
يعني…
في واحدة قبلي؟
فتحت ملف جديد.

كان فيه صورة لعقد زواج قديم.
واسم الزوجة…
نهى عبدالسلام.
وتحت الصورة مباشرة…
شهادة طلاق.
وبعدين صورة تانية…
بلاغ رسمي كانت مقدماه ضده بسبب نزاع على ممتلكات.
قلبي دق بعنــ,,ـــــف.
يعني أحمد كان متجوز قبل كده…
ومخبي.
وفي اللحظة دي، وصلني إشعار على الموبايل.
رقم مجهول.
الرسالة كانت قصيرة جدًا
لو عرف أحمد إن الفلاشة معاك… هيحاول ياخدها بأي طريقة. متروحيش البيت لوحدك.
بصيت حواليا بتوتر.
وقبل ما ألحق أستوعب…
السكرتيرة خبطت على الباب بعنــ,,ـــــف.
مدام… في حد تحت بيسأل عليكي.
مين؟

قالت وهي ملامحها متوترة
أحمد… ومعاه اتنين رجالة.
أول ما سمعت اسم أحمد، حسيت بدقات قلبي بتعلى.
بصيت للسكرتيرة وقلت بسرعة
متقوليلوش إني هنا.
هزت راسها وقالت
هو لسه في الاستقبال… بس باين عليه مستعجل جدًا.
قفلت اللاب في ثانية، وشيلت الفلاشة من مكانها وحطيتها في جيب الجاكت.
ولسه هقوم…
رن تليفوني.
الرقم المجهول نفسه.
رديت.
جالي صوت راجل كبير في السن.
قال بسرعة
متنزليش.
مين حضرتك؟
أنا مبعوت من حسام.
اتجمدت.
اسمعيني كويس… أحمد عرف إن حسام كلمك، وعارف إن الفلاشة معاكي.

إنت عرفت منين؟
مفيش وقت للأسئلة… اطلعي من باب الطوارئ اللي ورا الشركة، وأنا مستنيكي هناك.
قفل السكة.
فضلت واقفة ثواني.
أصدق؟
ولا يبقى ده فخ؟
لكن وجود أحمد تحت ومعاه اتنين رجالة خلاني آخد القرار.
خرجت من باب جانبي، ونزلت على السلم الخلفي.
أول ما وصلت الجراج، لقيت عربية فضي واقفة.
الراجل فتح الإزاز وقال
اركبي بسرعة.
بصيتله بحذر.
طلع بطاقة.
كان مكتوب فيها اسمه
عماد حسنين.
قال
كنت شغال مع حسام.
ركبت.
العربية اتحركت.

وأول ما خرجنا من الشارع، شفت عربية أحمد داخلة من الناحية التانية.
لو كنت اتأخرت دقيقة…
كان شافني.
…
بعد نص ساعة، وصلنا لكافيه هادي بعيد عن الشركة.
عماد طلب قهوة، وأنا كنت مش قادرة ألمس الكوباية.
قلت
احكي.
تنهد.
حسام ماكانش شريك أحمد بس.
أمال؟
كان صاحبه من أيام الجامعة.
سكت شوية.
بس أحمد اتغير بعد ما دخل في تجارة خسرته كل اللي معاه.
وأنا مالي بده؟
قال وهو بيبصلي
لأنه بعدها ابتدى يدور على ستات معاهم ممتلكات.
اتجمدت.
يعني إيه؟

كان يتقرب منهم… ويقنعهم بالجواز… ويحاول يبقى ليه سلطة على فلوسهم.
قلت بسرعة
هو عمل كده قبل كده؟
هز راسه.
مرتين.
شهقت.
مرتين؟
طلع ملف من شنطة جلد قديمة.
فتح أول صفحة.
صورة واحدة ست.
قال
دي نهى.
قلب الصفحة.
ودي سمر.
بصيت للصور.
الاتنين شبه بعض في حاجة واحدة…
كلهم باين عليهم إنهم ناجحين.
قال
نهى طلقت بعد ست شهور.
وسمر؟
سكت.
فسخت الخطوبة قبل الفرح بأسبوع.
عرفت إزاي؟
لأنها اكتشفت ديونه.

حسيت إن جسمي كله قشعر.
يعني…
أنا كنت الضحية التالتة.
لكن عماد قال جملة خلتني أرفع راسي بسرعة.
لأ.
إيه؟
إنت الرابعة.
…
رجعت البيت عند أختيوأنا دماغي هتنفجر.
فضلت طول الليل براجع الملفات.
وفي آخر فولدر…
لقيت صورة أنا شخصيًا.
الصورة كانت متصورة من بعيد.
قدام الشركة.
وتاريخها…
قبل ما أحمد يكلمني لأول مرة بشهر.
يعني…
هو كان بيراقبني.
…
تاني يوم الصبح.
وأنا خارجة من بيت أختي.
لقيت ظرف أبيض تحت باب الشقة.
فتحته.

كان فيه مفتاح.
وورقة صغيرة مكتوب فيها
الحقيقة كلها في المخزن رقم 17… لكن متروحيش لوحدك.
وبأسفل الورقة…
توقيع واحد.
حسام.
الجزء الثاني
فضلت ماسكة المفتاح وأنا مش عارفة أعمل إيه.
كل ما أحاول أبعد عن الموضوع…
ألاقيه بيشدني أكتر.
كلمت عماد.
أول ما قلتله على المخزن، اتغير صوته.
إوعي تروحي لوحدك.
أمال أعمل إيه؟
أنا هاجي.
بعد ساعة، كنا واقفين قدام مخازن قديمة على أطراف القاهرة.
المكان هادي بشكل يخوف.
وقفنا قدام باب عليه رقم 17.
دخلنا المفتاح.

الباب اتفتح بصوت عالي.
دخلنا بحذر.
المخزن كان مليان كراتين.
وفي آخره مكتب حديد صغير.
فتحت الدرج.
لقيت ملفات كتير.
وعلبة معدنية.
جواها فلاشة تانية.
ورسالة بخط حسام.
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنا كنت متأكد إن أحمد هيحاول يمنع الحقيقة توصل.
كمل يقرا
كل الأوراق دي تثبت إنه استغل ناس كتير، لكن أهم حاجة فيها… دليل يثبت إن كل ديونه باسمه هو، وإن مراتُه السابقة بريئة من أي التزامات حاول يلزقها فيها.
وأنا بقلب الملفات…
وقعت ورقة على الأرض.
كانت عقد بيع.

اسم المشتري…
أحمد.
واسم البائع…
والده.
التاريخ…
قبل جوازنا بأسبوع.
عماد بص للورقة وقال
يعني كان بيبيع آخر حاجة يملكها.
وقبل ما أرد…
سمعنا صوت باب المخزن بيتقفل.
لفينا بسرعة.
فيه حد برة.
وبعدين سمعنا صوت أحمد.
أنا عارف إنكم جوه.
قلبي وقف.
كمل من برة
أنا مش جاي أخد الفلاشة.
بصيت لعماد باستغراب.
أحمد قال
أنا جاي أقول الحقيقة… لأن في حد أخطر مني

بكتير، وهو اللي خلاني أعمل كل ده.
أنا وعماد بصينا لبعض.
وقبل ما ينطق بكلمة تانية…
وصلت أصوات سيارات شرطة للمكان، فتراجع أحمد للخلف وهو بيبص ناحية الطريق، وقال آخر جملة قبل ما يختفي بين المخازن
لو عايزة تعرفي مين بدأ اللعبة من أولها… دوري على اسم كمال السيوفي.
فضلت واقفة قدام باب المخزن، وأنا ببص في الاتجاه اللي أحمد جري فيه.
اسم واحد كان بيرن في دماغي.
كمال السيوفي.
عماد كسر الصمت وقال
لازم نمشي من هنا.
قلت وأنا لسه شاردة
إنت تعرف الاسم ده؟
اتردد ثواني.

وده كان كفاية يخليني أفهم إنه مخبي حاجة.
بصيتله بحدة.
متكدبش عليا.
تنهد وقال
أعرفه… بس للأسف معرفتي بيه هي اللي خلتني أسيب الشغل مع حسام.
ركبنا العربية، وأول ما بعدنا عن المخازن، بدأ يحكي.
كمال كان رجل أعمال معروف، عنده شركات كتير، لكن كان بيستغل ناس مديونة يشتغلوا معاه مقابل إنه يسدد عنهم ديونهم.
سألته
وأحمد كان واحد منهم؟
هز راسه.
بعد ما خسر فلوسه، بقى غرقان في الديون. كمال عرض يساعده… لكن بالمقابل كان بينفذله شغل.
شغل إيه؟

جمع معلومات عن ناس… وتقريبًا كان بيحاول يقرب من أشخاص بعينهم.
اتقبــ,,ـــــض قلبي.
يعني جوازي من أحمد…
بصلي وقال
احتمال كبير ماكانش صدفة.
…
رجعت البيت وأنا دماغي هتنفجر.
قعدت قدام اللاب، وكتبت اسم كمال السيوفي وسط الملفات اللي كانت على الفلاشة.
ظهر ملف واحد.
فتحته.
كان مجرد صورة قديمة.
أحمد واقف فيها مع حسام… وفي النص راجل لابس بدلة سودة.
وشه متعلم عليه بقلم أحمر، وتحت الصورة مكتوب
سبب كل حاجة.
في اللحظة دي، الباب خبط.
بصيت في الساعة.
كانت داخلة على اتناشر بالليل.

قلبي دق بسرعة.
بصيت من العين السحرية.
ولقيت…
حسام.
فتحت الباب بسرعة، وأنا مصدومة.
إنت؟!
ابتسم ابتسامة مرهقة.
أيوه… أنا.
إزاي؟! أنا افتكرت…
قاطعني وقال
عارف… كنت متعمد أخلي الكل يفتكر إني اختفيت.
دخل وقفل الباب وراه.
وشه كان فيه كدمات واضحة.
قلت بقلق
إيه اللي حصلك؟
قعد على أقرب كرسي وقال
لما عرفت إن أحمد عرف إني كلمتك، اضطرّيت أستخبى كام يوم.
ناولني ظرف صغير.
ده آخر دليل عندي.
فتحته.
كان فيه دفتر ملاحظات قديم بخط إيد أحمد.

قلبت أول صفحة.
كان كاتب تواريخ.
وأسماء.
وتحت كل اسم ملاحظات.
لحد ما وصلت لاسمي.
وقريت
سارة… محللة مالية… شقة تمليك… حسابات مستقرة… صعبة الإقناع، لكن لو حصل جواز هقدر أقنعها تنقل جزء من إدارة أموالها.
إيدي بدأت ترتعش.
دي أول مرة أشوف بعيني إن كل حاجة كانت متخططلها.
حسام قال بهدوء
أنا كنت غلطان لما سكت.
بصيتله.
ليه قررت تتكلم دلوقتي؟
رد وهو بيبص في الأرض
لأن اللي حصل معاكي… فكرني بغلطتي زمان لما سكت على ناس غيرك.
سكتنا لحظات.

وفجأة…
رن جرس الباب مرة تانية.
أنا وحسام بصينا لبعض.
ماحدش كان مستني حد.
قربت من الباب بحذر.
بصيت في العين السحرية…
واتفاجئت.
كان أحمد.
واقف لوحده.

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى